مساء الخير لكل الحاضرين .. وشكراً للذين رتبوا هذا اللقاء ولجامعة أكسفورد
وأساتذتها وطلابها، ولاتحاد الطلاب .. ويشرفني هذا، وأتمنى أن نستمر دائماً كزملاء
ونلتقي من فترة إلى أخرى لنساعد العالم في مواجهة تحدياته وأزماته التي يعاني منها
في كل القارات وعلى كل الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
أنتم طلبتم مني أن أتكلم عن إفريقيا في القرن الحادي والعشرين .. وبودي أن يفيد
كلامي ليس الأفارقة فقط، ولا أنتم طلبة أكسفورد، ولكن أن يفيد العالم كله.
في فترة سابقة عندما كانت إفريقيا في فترة ما يُسمى الحرب الباردة، كانت تتصارع
عليها قوى كبرى، يعني كان المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي والاتحاد السوفيتي
وأمريكا ووارسو والأطلنطي (الناتو).
وهذا كانت له في الحقيقة نتائج سلبية ضارة جداً على المستوى العالمي وعلى المستوى
الإفريقي.
أولاً إفريقيا تأثرت كثيراً بهذه الصراعات ، وأصبحت مسرحاً للصراعات الأيديولوجية
والنفوذ السياسي والعسكري لأمريكا أو للاتحاد السوفيتي، وأصبحت ساحة صراع بين من
يريد أن يستحوذ على هذه القارة وينال أكبر عملاء وأكبر تبَّع لكي يستحوذ على
الخامات وعلى ثروات إفريقيا ويكسب الأفارقة كتبَّع له في المحافل الدولية، فالصراع
كان موجوداً على أشُدّه بين الشرق والغرب.
فكنا نحن ضحية لهذا الصراع، والعالم نفسه لم يستفد لأن ساحة أخرى أضيفت إلى ساحات
الصراع .. كان الصراع في أوروبا الشرقية والغربية وانتقل إلى إفريقيا، وأصبحت
إفريقيا بعضها يتبع المعسكر الشرقي وبعضها يتبع المعسكر الغربي.
واستنزفت إفريقيا بوضعها هذا ، كما استنزف هذا الصراع حتى القوى الكبرى.
الاتحاد السوفيتي وأمريكا استنزفا إمكانيات كبيرة من أجل أن يسيطر كل واحد منهم على
أكبر مساحة من إفريقيا، فكانت النتيجة سلبية على السلام العالمي ، وعلى الاستقرار
العالمي، وعلى الأمن العالمي، وعلى الاقتصاد العالمي، وكانت ثورات وحروب وقتال وعنف
واغتيالات وتصفيات، وكان هناك إلى حد ما ـ ولكن ليس نفس الشيء في أوروبا ـ الصراع
والحرب الباردة مثلما كانت هناك الحرب الساخنة.
وهذا كان يدور فوق أوروبا ودار فوق إفريقيا أيضا وخاصة شمال إفريقيا والمكان الذي
فيه أنا الآن.
أقصد عندما تكون هناك قارة من القارات مثلما كانت إفريقيا وأوروبا هي مسرح صراع بين
القوى الكبرى سواء كان الصراع ساخناً أو بارداً، فإن نتائجه ستكون سلبية على
المستوى العالمي أو على المستوى الإقليمي.
من هنا بودي أن يفهم العالم من خلال هذا اللقاء وعبركم، وأن يأخذ الدروس المستفادة
من تجربة الماضي، ويقلع عن الأساليب التي كانت في ذلك الوقت.
أوروبا كانت مقسمة وكانت هناك مواجهة عسكرية بين شرقها وغربها، والآن أوروبا يمكن
أن نقول إنها توحدت، وهذا عامل استقرار كبير اقتصاديا ونفسيا وسياسيا.
والآن عاد البيت الأوروبي مثلما هو، وفي نفس الوقت تعتبر أوروبا منطقة عازلة بين
روسيا الاتحادية الآن وبين أمريكا، فيجب أن تكون مسالمة بهذا الشكل وموحدة ومنطقة
عازلة وليست منطقة اشتباك.
أنتقل إلى إفريقيا - موضوعنا - إفريقيا بعدما تخلصت من ذاك الصراع الذي عرّجتُ عليه
وقلت إنه كان قائماً في مرحلة الحرب الباردة.
الآن للأسف بدأت بوادر فجر صراع جديد على إفريقيا، وهذا قد يقودنا مرة أخرى إلى
المآسي السابقة.
عندما تصبح إفريقيا مسرح صراع بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، وهذا الذي
يجري الآن.
وهذا يجب أن أكون أول من يدق هذا الناقوس .. هناك خجل وهناك عدم شجاعة في طرح هذا
الموضوع.
مثل الذي يكون لديه مرض ويحاول أن يخفي هذا المرض إلى غاية ما يتمكن منه.
وأنا لا أريد أن أخفي الحقيقة عن الشعوب وعن العالم سواء كان في إفريقيا أو القارات
الأخرى.
الآن هناك فجر صراع جديد في إفريقيا يمكن أن يجعل إفريقيا مرة أخرى منطقة صراع بين
القوى الكبرى.
هذا الصراع قد يستنفد طاقات أمريكا والصين لأن اللاعبين الآن طبعاً هما الصين
وأمريكا.
وأنا أريد أن أقول لكم بوضوح مداخل كل واحد منهما .. فأمريكا الآن داخلة إفريقيا
مدخلاً خشناً ، داخلة مصحوبة بالعسكر ، بالسلاح ، بالقواعد العسكرية ، تبحث عن
قواعد عسكرية في إفريقيا ، عن قيادة عسكرية أمريكية في إفريقيا ، تتدخل في الشؤون
الداخلية لإفريقيا إلى أبعد حد ، تتذرع بحقوق الإنسان التي لا تعيرها أي اهتمام في
بلادها أو في البلاد الأخرى ، ولكن وسيلة للتغلغل في إفريقيا والتدخل في إفريقيا
والضغط على إفريقيا.
تتكلم عن حقوق الإنسان وعن الديمقراطية ، مع أنه لا توجد ديمقراطية في أمريكا ولا
غيرها.
وتتكلم عما يُسمى بالحكم الرشيد ، مع أنه لا يوجد هناك رشيد .. وتتدخل في أقصى
الشؤون الداخلية.
وإذا كان هناك واحد تابع أمريكا أو عميل للمخابرات الأمريكية وتم التحقيق معه
واعتقاله ، تقول أمريكا ، المواطن الفلاني ماذا فعلتم به ؟ وأين حبستموه ؟ ولماذا
؟.
هل هناك دولة أخرى تمشي إلى أمريكا وتقول لها : لماذا أنت يا أمريكا ألقيت القبض
على المواطن الأمريكي الفلاني أو أين حبستِه أو نستطيع أن نزوره ؟ لا يجوز ولا يمكن،
إذن كيف تعطي أمريكا نفسَها هذا الحق.
هذا المدخل الخشن لأمريكا في إفريقيا.
بينما الصين .. طبعاً هما الاثنان لاعبان متنافسان والاثنان يريدان أن يستعمرا
إفريقيا أو يستفيدا منها.
الصين داخلة مدخلاً ليناً .. الصين لا تسأل الدول الإفريقية عن نظام الحكم فيها ،
ولا عن حقوق الإنسان ، ولا عن حرية التعبير أو حرية الصحافة ، أو ما إليه.
والصين لا تدخل بعسكر أو بقواعد عسكرية أو بقيادة عسكرية ، ولا تتكلم عن الحكم
الرشيد أو عن حقوق الإنسان ، أو هذه الأشياء كلها ، لا تتدخل في الشؤون الداخلية
إطلاقاً.
فالمدخل الصيني مدخل ليّن ، حيث تتغلغل الآن أكثر من (600) شركة صينية في إفريقيا ،
بل هناك جاليات استيطانية صينية بدأت تتواجد في إفريقيا.
الأفارقة يرحبون بالصين لأن مدخلها مدخل ليّن ، وستستفيد الصين طبعاً ، ويتوجسون من
المدخل الأمريكي لأن مدخل أمريكا مدخل خشن.
طبعاً هذا يدل على عباطة السياسة الأمريكية ، يعني اعتبرنا أن أمريكا دائماً دولة
تجهل العالم وتتصرف بعباطة وبشكل عشوائي.
وكثيراً ما يؤدي هذا إلى أنها تُضرَب وتُنزف وترجع خاسرة مثلما عملت في فيتنام
ومثلما هو الآن في العراق ومثلما عملت في الصومال في السابق وغيرها .. أمريكا دائماً
تتصرف بعباطة وبعشوائية وبجهل للمنطقة التي تدخل فيها المعركة ، وبالتالي تخسر.
بينما الصين يبدو أنها تعرف المداخل النفسية المفيدة لها في إفريقيا ، وهي الآن
تدخل بسلام وتتغلغل بسلام ، وستربح الصين في إفريقيا.
هذا الشيء المزعج الآن ، وأنا أريد أن أعلنه لأنه ليس هناك أحد يتكلم عنه ، لأن
البعض يرى أن من المهم أن نجذب الصين إلى صفنا ضد الغول الأمريكي مثلما يقولون ،
الإمبريالية الأمريكية والاستعمار هو هو ، ولكنْ هناك استعمار بالقوة ، وهناك
استعمار بالتي هي أحسن .. استعمار خشن واستعمار ليّن.
هناك من يرحب بالصين .. وكلنا نبحث عن رادع ضد التغلغل الأمريكي لأنه مخيف ،
التغلغل الأمريكي المدخل الأمريكي مخيف.
فنحن دائماً إلى جانب الصين بشرط أن تعرف أننا نعرف أنها في النهاية قد تصبح دولة
استعمارية إذا كانت تريد أن تستوطن إفريقيا أو تريد أن تسحب الخامات الإفريقية بثمن
رخيص وتصنعها وتبيعها لنا بثمن غالٍ أو تبيعها لأسواق العالم بثمن غالٍ.
هذه نقطة .. يعني هناك القليل الذي يميل إلى أمريكا .. لو نعمل استفتاء في إفريقيا
فستربح الصين ، لأن الناس تخاف من أمريكا أنها يمكن أن تعمل فينا مثلما فعلت في دول
العالم الأخرى ومناطق العالم الأخرى وتفرض وجوداً عسكرياً وتدخلاً فظّا في الشؤون
الداخلية وفي كل كبيرة وصغيرة ... إلخ.
هذه قضية من القضايا التي نواجهها الآن.
الشيء الآخر ، إن مستقبل إفريقيا في الاتحاد الإفريقي ( أفريكان يونيان ) .. إذا
نجحت إفريقيا في أن تتوحد فهذا الشيء مفيد للأفارقة ومفيد للعالم ، مثلما توحدت
أوروبا الآن ، هذا شيء أفاد أوروبا كقارة ، وأفاد الأوروبيين ، ويفيد كذلك العالم ،
لأن أوروبا لم تعد منطقة مواجهة وصراع مقسومة بين معسكرين ، وقوات تواجه قوات ومخزن
بارود ينفجر في أي وقت.
وأنا أعرف أن القوات الأمريكية التي احتلت أوروبا في الحرب العالمية ما زالت موجودة
تحتل أوروبا ، ولكن على أي حال هذا الموضوع يخص الأوروبيين ، وهو طبعاً يهدد السلام
في أوروبا وفي البحر المتوسط والعالم ، وأتمنى أن يزول ، ولكن أوروبا الآن سياسياً
واقتصادياً هي مفيدة لنفسها ومفيدة حتى للعالم.
أصبح عندنا الآن أوروبا الموحدة ، العملة الأوروبية الواحدة ، والسياسة الأوروبية
الواحدة .. وهذا خلق استقراراً في العالم.
نريد لإفريقيا أن تتوحد كذلك ، وتكون هناك العملة الإفريقية الواحدة والمصرف
المركزي الإفريقي الواحد والأمن الإفريقي الواحد والسوق الإفريقي الواحد ، والتصدير
يكون واحداً.، الاستيراد واحداً ، والتعريفة الجمركية واحدة ... هذا سيفيد
الاقتصادي العالمي.
لكننا نحن الآن خمسون دولة تتعامل بخمسين عملة ، بخمسين مصرفاً مركزياً ، بخمسين
نظاماً اقتصادياً مختلفاً ، وليس له أي وزن.
يعني اقتصاد ملاوي على غامبيا على عينيا بيساو ، ماذا يعني ؟ فهذا أمام الكتل
الكبيرة لا يفيد.
كيف الاتحاد الأروربي هذا العملاق أو الولايات المتحدة الأمريكية أو الصين العملاق
أو اليابان ، يضيع وقته بالتفاوض مع وفد جاءه من غامبيا ، من هي غامبيا ؟ جاء وفدها
ليشتري عشر سيارات.
لكن عندما يأتي مفوض عن السوق الإفريقي كله يريد أن يشتري نصف مليون سيارة ، نعم
هذا زبون يُسمع له ويُتفاوض معه ، ويُستورد منه ويُصدر إليه بالمليارات .. أما
غامبيا أو مدغشقر أو ملاوي أو غينيا بيساو أو أي دولة من هذه الدول ونقول حتى ليبيا
.. ليبيا فقط لأن فيها النفط ، وإلا فحتى هي ينطبق عليها ما ينطبق على غامبيا أو
زامبيا أو بوروندي أو أوغندا أو بوتسوانا.
يعني هذه من سيضيع الوقت لكي يتفاوض معها أو يدخل معها في بيع أو شراء أو منافسة ،
هذا غير مفيد.
أقصد أن هذه التجزئة الإفريقية غير مفيدة للاقتصاد العالمي وللأسواق الكبرى.
لكن لو أن أوروبا أو أمريكا أو الصين أو اليابان تتفاوض مع وزير تجارة خارجية
إفريقي واحد اتحادي ، سوق إفريقي واحد ، تصدير إفريقي واحد ، استهلاك إفريقي واحد ،
عملة إفريقية واحدة ، هذا سيكون التفاهم معه مجدياً ومفيداً للاقتصاد العالمي.
أريد لو يفهم اللاعبون الكبار ويفهم العالم أن يساعد على وحدة إفريقيا وعلى أن يقوم
الاتحاد الإفريقي أو الولايات المتحدة الإفريقية ، لأن هذا فيه استقرار وسلام وأمن
، وفيه فائدة للاقتصاد العالمي وللسلام العالمي وللأمن العالمي وللأفارقة ولأوروبا
وللعالم كله حتى لأمريكا والصين.
نحن نرحب بدخول شركات صينية أو أمريكية أو أوروبية أو يابانية بطريقة تنافسية أو
طريقة تجارية ، ولكن لا يستوطنوننا أو يستعمروننا أو يرهبوننا أو يبتزوننا أو
يستغلوننا .. فهذه أشياء مرفوضة.
نحن الآن على وعي تام ، ونعرف نحن الأفارقة وعندنا خبراء وعندنا علماء وعندنا وعي
على مستوى عالمي ، لم تعد تنطلي علينا هذه الأشياء التي كانت تنطلي علينا في الماضي.
عندي تصور آخر لو يساعدنا هؤلاء الناس ، لو يسمع صوتنا الذين ينفقون الأموال
الطائلة على صناعة الصواريخ العابرة للقارات والقنابل الذرية وأسلحة الدمار الشامل
وحاملات الطائرات والقواعد العسكرية والصرف على الجنود في كل مكان في العالم ، لو
يخصصون جزءا من هذا الإسراف وهذا الإنفاق الشرير ، لنا ، لإفريقيا.
أن تعمل أمريكا وأوروبا واليابان والصين معنا ما يُسمى بسد " أنغا " أو خزان " أنغا
" في الكونغو ، لأن هذا سيولد الكهرباء وتُضاء إفريقيا المظلمة كلها وتصدر الكهرباء
حتى لأوروبا عبر شمال إفريقيا ، أو لآسيا عبر مصر.
لماذا لا يخصصون لنا كم مليار لكي ننجز هذا العمل الإنساني الذي سيفيد .
أهذا أفضل أم قواعد عسكرية وقوات عسكرية وحقوق الإنسان ولا أعرف ماذا والحكم الرشيد
ما الحكم الرشيد !؟ هل نحن الآن في باب الحكم الرشيد أو في باب حرية التعبير .. ما
هو التعبير ؟ ونحن ليس لدينا ورق حتى نعبر به في الصحف ، وليس لدينا حتى إذاعات حتى
نعبر بها.
نحن نعبر عن حالنا بأننا الآن نولول ونصيح ونتألم .. هانحن نعبر بحرية عن آلامنا
التي نحن فيها.
هذا التعبير موجود عندنا فليساعدونا على أن ننقذ بحيرة تشاد.
أنا قدمت ورقة إلى قمة الأرض في جوهانسبرج حول بحيرة تشاد ، هذه البحيرة الآن باقٍ
عُشرها ، ويمكن أن تسعة أعشارها انتهت ، وهذه ستكون كارثة بيئية خطرة جداً في
إفريقيا والعالم.
لماذا لا يأتون وينقذون معنا بحيرة تشاد .. ننقذها بأن نعمل بعض الأنفاق على شبكة
أنهار الكونغو وإفريقيا الوسطى ونهر الشاري ونهر الاغون في الكاميرون ، والمفروض أن
تجرى بعض الأعمال على الأنهار الموجودة في إفريقيا الوسطى والكونغو ، وتكنس الأشجار
والرمال التي توجد في الطريق بحيث تتم تغذية بحيرة تشاد من هذه الأنهار كما كانت في
السابق.
هذا الكلام ستجدونه مكتوبا في موقع ( القذافي يتحدث ) عن بحيرة تشاد.
يعني أدعو العالم لكي ينقذ معنا بحيرة تشاد ، ويبني معنا سد "أنغا" لكي نولد
الكهرباء ، وينقذ معنا رئة العالم.
هناك رئتان يتنفس بهما العالم ، واحدة غابات الأمازون في أمريكا الجنوبية ، وأخرى
في الكونغو، هذه هي التي تنتج لكم الأُكسجين الذي تتنفسونه.
أدعو العالم إلى أن يحافظ على هذه الرئة التي يتنفس بها العالم وتتنفس بها الكرة
الأرضية والرئة الثانية هي غابات الكونغو .. يعني التصحّر والجفاف وعدم استغلال
الأنهار والصراعات المدمرة التي تجري الآن في الكونغو لم تتركنا نحافظ على هذه
الرئة ، التي هي رئة للعالم كله.
هذه الأشياء هي التي ألفت انتباه العالم إليها في هذه المناسبة ، وأنا أشكركم لأنكم
أتحتم لي الفرصة لأن أطرح هذه القضايا المهمة التي لم يسبق أن تجرأ أحد في طرحها
بشأن إفريقيا .. هذا بخصوص إفريقيا.
وإذا كان هناك شيء آخر بخصوص ساحة أخرى فتفضلوا ، أنا أمامي الكتاب الأخضر وأمامي
الكتاب الأبيض ، وأنا أقبل الأسئلة التي تأتي من هؤلاء السادة الذين أمامي طلبة
جامعة إكسفورد وأساتذتها ، لأن هذه محاضرة جامعية.
- متحدث : الأخ القائد أشكرك شكراً جزيلاً على هذا التحليل لهذا الوضع في القارة
الإفريقية ، ودعوني أوجه إليكم سؤالاً جاءني من أحد الطلاب وهو يتعلق ببعض ما يقال
عن اللاعبين الأساسيين .. لماذا لم تستخدموا قواتكم في حل بعض النزاعات الإفريقية
وفي حل بعض المعاناة الإنسانية كما في الصومال وكما في زيمبابوي ؟.
- الأخ القائد : شكراً .. والله يا إبني معظم قوات الأمم المتحدة ممكن ثلاثة
أرباعها موجودة في إفريقيا لأن هناك صراعات في إفريقيا إلى درجة أننا نطلب ثلاثة
أرباع قوات الأمم المتحدة في إفريقيا.
والمسؤول ـ الحقيقة ـ هو الاستعمار الذي قسم إفريقيا .. فالصراع كله صراع قبلي
وحدودي بين قبائل مزقها الاستعمار ، نحن كنا في إفريقيا واحدة ، وأصبحنا الآن خمسين
دولة بحدودها المتشابكة.
هذه الحدود قسمت القبائل وقطعت القبيلة بين دولتين وثلاث.
إذا أتينا إلى الصراع في ساحل العاج فأسبابه أن السكان فيما كان يسمى بفولتا العليا
التي هي بوركينا فاسو وساحل العاج .. هذه كانت كلها دولة واحدة هي فولتا العليا ،
وفولتا السفلى .. جاء الاستعمار وقسمها .. عمل دولة سماها ساحل العاج (كوت ديفوار)
وعمل دولة أخرى سماها فولتا العليا .. وأخيراً أصحابها سموها بوركينا فاسو ..
والسكان الذين كانوا في دولة واحدة ، انقسموا إلى قسمين ، فبعض منهم بقي في هذا
المكان ، وبعض منهم أصبح تبع ساحل العاج .. يعني سكان شمال ساحل العاج الآن سببوا
مشكلا لأنهم الآن في ساحل العاج.
هكذا جعل التقسيم الاستعماري حدوداً وراءهم وبينهم وبين دولتهم التي هي فولتا
العليا أو بوركينا فاسو.
لكن ساحل العاج التي هي فولتا السفلى سابقاً إلى عند الآن ترفضهم وتقول لهم أنتم
لستم سكاناً أصليين ، أنتم تتبعون بوركينا فاسو ، لكن الاستعمار هو الذي عمل هذا.
ومن هنا حصلت الأزمة التي ما زالت موجودة في ساحل العاج وسببها الاستعمار الذي عمل
هذه الحدود.
بعد ذلك الصراع في البحيرات العظمى هو الآخر صراع استعماري وصراع قبلي ، لأن
الاستعمار عمل رواندا وعمل بوروندي وعمل الكونغو وقبائل التوتسي والهوتو وعمل صراعاً
بينهم.
الاستعمار وراء هذا الصراع.
والصراع الذي عملوه في الكونغو والتصفية الجسدية لـ " لومبا " والصراع على الماس
والصراع على الخامات في الكونغو والصراع على يورانيوم الكونغو حتى يصنعوا القنبلة
الذرية التي ضربوا بها اليابان ، سببه هذا الاستعمار الذي خلق هذه المشاكل.
نفس الشيء الصراع في الصومال من ورائه الاستعمار الذي عمل الصومال الإيطالي
والصومال الإنجليزي .. لماذا لم يتركوه صومالا واحداً .. هو أصله صومال ، ولماذا
بعد ذلك يصبح صومالا إيطالياً وصومالا إنجليزياً ؟.
لأن الطليان استعمروا الشمال والإنجليز استعمروا الجنوب ، ورواسب ذلك ، ما زالت
موجودة، وما زالت هناك مشاكل كثيرة في العالم.
ولو نلقي نظرة على الخريطة نجد غامبيا حاجة غير معقولة .. يوجد نهر في وسط السنغال
اسمه نهر غامبيا ، احتله الإنجليز وأقاموا فيه دولة وعلّموا أصحاب النهر اللغة
الإنجليزية وأعطوه الاستقلال وأصبح دولة .. والآن هذه دولة غامبيا تحيط بها السنغال
من جميع الجهات .. والفرنسيون استعمروا السنغال.
فالرد على السؤال أن هناك قوات أممية ما يكفي في إفريقيا ، ونحن تبع الاتحاد
الإفريقي ، وعندما يقرر الاتحاد الإفريقي أن تذهب قوات منه أو من هذه الدولة ومن
تلك الدولة إلى هذا المكان فنحن جاهزون ، لكن الأمور ليست هكذا أن تذهب قوات حتى
يحل السلام .. المشكلة أكبر من هذا.
المشكلة تحتاج إلى اندماج إفريقي وعودة اللحمة الاجتماعية الإفريقية والقضاء على
آثار الاستعمار ، وأن يقوم اتحاد إفريقي واحد أو ولايات إفريقية متحدة لا يهم سواء
كان عددها خمسين أو حتى ألف ولاية ، داخل إطار سياسي واحد ، فهنا تنحل المشكلة.
ونحن نكافح على هذا الصعيد لتكوين اتحاد إفريقي حقيقي قوي ، أما إرسال أو ما إرسال
قوات فليست هي المشكلة ،والقوات تحتاج إلى تمويل ، والتمويل ترفض الأمم المتحدة أن
تعطيه ، إلا إذا كانت هذه القوات تتبع الأمم المتحدة أو ترتدي القبعات الزرقاء التي
سمعتها سيئة وترفضها بعض الدول مثلما يرفضها السودان الآن في دارفور.
ويقولون لا نقبل القبعات الزرقاء ، ولا نترك أرضي تحت القوات الأممية ، لأن القوات
الأممية تعني توسيع صلاحياتها أو أن أمريكا هي التي وسعت لها صلاحياتها بحيث أصبحت
تستطيع أن تلقي القبض وتحاكم وتتدخل.
معنى ذلك أن هذا استعمار يؤدي إلى صراع آخر.
فمسألة إرسال القوات إلى هنا أو هناك ، مسألة شائكة جداً.
وشكراً.
- مداخلة / أود أن أسأل سؤالاً ثانيا :
الأخ القائد ، أنا اسمي طارق وأنا تونسي من إكسفورد .. سؤالي حول فكرة الوحدة وفكرة
التعامل مع الديمقراطية، الآن يبدو أن هناك مشاكل فيما يتعلق بالديمقراطية وهناك
مشاكل فيما يتعلق بأزمة الصحراء .. أليس هو الوقت المناسب الآن لأن يتغلب القادة
على هذه الأزمات ، وبمعنى آخر ، متى يمكن أن تكون هناك مشروعات قومية ، ومتى يمكن
أن نرى أسواقا متحدة ويمكن أن نتغلب على البيروقراطية في هذا الشأن ؟
القائد : يا ليت يفهم القادة ويهديهم الله وأن يسمعوا كلامك هذا.
أنا مثلك أمنياتي مثل أمنياتك أنت ، ولهذا أدعو دائماً إلى قيام سلطة الشعب ، يعني
سلطة الشعب ، الشعب يحكم نفسه بنفسه بدون حاكم بدون حكومة ، لأنه لا توجد كراهية
أوعداوة بين الشعب الجزائري مثلا والشعب المغربي ، هم إخوة وشعب واحد ، لكن توجد
مواقف متباينة سياسية بين الحكام.
ما دام هناك حكام إذن السياسة ما زال الحكام مسؤولين عنها .. نحن نتمنى أن تتحقق
سلطة الشعوب في كل مكان في العالم حتى يتحقق السلام الأبدي والحقيقي.
الشعوب لا تكره بعضها ولا تغزو بعضها .. الغزاة هم الحكام والجيوش النظامية
والفاتحون هم الذين يقومون بالغزو ويهددون السلام العالمي.
يعنى نحن نسمع عن هولاكو وتيمورلنك وجنكيزخان وقورش وقمبيز وهتلر ونابليون
وموسوليني وبوش وغيرهم .. نسمع عن أشخاص هم الذين غزوا العالم ، هذا صحيح ، لأنهم
هم الحكام وعندهم جيوش ، لكن الشعوب نفسها لم تغزُ ، يعني لا نقول الشعب المنغولي
أو الشعب الألماني.
فالشعب الألماني هاهو موجود الآن مسالم بدون هتلر ، لكن عندما كان هتلر موجوداً
أعلن الحرب ضد أوروبا ضد العالم ، لأن هتلر هكذا نظرته.
نابليون ليس معناها أن فرنسا دولة عدوانية ، هاهي فرنسا دولة مسالمة ، لكن أيام
نابليون فرنسا كانت تحتل هذه الأقطار.
أنا شخصياً الآن موجود هنا لا أؤمن بالفتوحات التي يسمونها الفتوحات العربية
والإسلامية ، نعتبرها استعماراً لأوروبا ، إن العرب احتلوا صقلية 300 سنة واحتلوا
شبه جزيرة إيبيريا 800 سنة.
لم يتركوا فيها ولا مسلماً .. إذا كان هذا فتحاً إسلامياً فلماذا لم تكن هذه
المناطق إسلامية الآن .. هذا ليس فتحاً .. هذا غزو واستعمار.
من أمر بها ؟ ، أمر بها الحكام الذين يريدون ما ملكت أيمانهم يعني الجواري والغنائم
والثروات ، وحصلوا على هذه الأشياء .. والآن الانتخابات والحزب الجمهوري لكي ينجح
هذا الرئيس لكي ينجح والحصول على البترول ، وهذه كلها مطامع أفراد وليست للشعوب.
مداخلة : وفقاً لقراءتكم الخاصة بالاتحاد الإفريقي ، هل يكون من المناسب أن يتدخل
الاتحاد الإفريقي عسكرياً في السودان دون موافقة كاملة من كافة الشعب السوداني ؟
- الأخ القائد : بالنسبة لدارفور يعني أنا لدي دائماً آراء جريئة في قضايا يعالجها
الناس دبلوماسياً ، ولكن أنا يمكن أن أعالجها اجتماعياً أو نفسياً .، لأنني لست
دبلوماسياً ولست سياسياً .، أنا قائد ثورة ، وأنا مصلح اجتماعي ، وأنا من هذا النوع
رغم أنني بذلت جهداً فعلاً في دارفور ، والمئات من شيوخ وسلاطين وأهالي دارفور أتوا
إليّ وتناقشت معهم ، وحاولنا أن نحل المشكلة.
لكن ما دام هناك إغاثة دولية في دارفور أو في غيرها ، ما دام هناك نزاع ، هناك مشكل
في دارفور ، هناك لاجئون ، هناك ناس تخرج من قراها وتذهب تلتجئ إلى معسكرات لاجئين
، ويقولون لهم : إن إمدادات ستأتيكم ويأتيكم الدقيق ويأتيكم الأرز وتأتيكم المعلبات
ويأتيكم الحليب.
فهذا لن ينهي الصراع ، ما دام المشكل سيأتي لنا بالتموين ، لماذا لا نستمر حتى
تأتينا الأغذية المعلبة.
نحن هنا في ليبيا فتحنا ميناء بنغازي كجسر عبور للإمدادات ، إمدادات الإغاثة
الدولية حتى تذهب إلى دارفور عبر الأراضي الليبية ومن مطار الكفرة إلى دارفور ، لأن
دارفور على حدود ليبيا.
الناس عندما سمعوا بأن هناك جسراً مفتوحاً سيأتي بالإمدادات عبر ليبيا قالوا لهم
لماذا توقفون النزاع ؟ .. أحدثوا أي مشكل واخرجوا حتى في الليل من قراكم وتعالوا في
الصباح لمعسكرات اللاجئين واستلموا التموين ، وفي الليل ارجعوا بها إلى أهلـكم في
القرى.
وهذا الذي حدث ليس في دارفور فقط ، هناك مشاكل كثيرة لأنه ما دام الصراع سيأتي لنا
بقوات دولية هناك أيضاً خدمة أخرى أن القوات الدولية سنعيش معها ونخدم معها وفي نفس
الوقت هي شرطي يحمينا.
الأزمة عندما تدول ، زعماء التمرد السياسيون والعسكريون تصبح لهم أسماء لامعة
ويتحدثون ويسمعهم العالم ويصبحون زعماء كأنهم يدافعون عن قضية أناس مضطهدين ومهمشين
ومظلومين.
هذا أيضاً يغريهم بأن يزيدوا حتى لا يُحل المشكل .. لأنه إذا حُل المشكل يمكن أن
تختفي هذه الوجوه.
وبالتالي أنا رأيي في مشكل مثل مشكل دارفور وما يشبهها أن يترك أهل دارفور لحالهم
.. السودان نتركها لحالها ، وسوف تحل مشكلتها ، وهو ليس مشكلاً خطيراً ، لأن الذي
جعله خطيراً ومعقداً هو التدخلات الأخرى ، تدخل العالم.
يقال أحياناً إن هناك صراعاً بين الصين وأمريكا على دارفور لأن فيها بترولاً.. إذن
الصراع ليس مسؤولاً عنه قادة الصراع في دارفور، إذن توجد قوة دولية هي التي تخلق
الصراع.. إذن هو صراع استعماري.. ماذا سنعمل؟.
هذه إحدى المقولات بأن الصراع في دارفور يتأجج ويتعقد ويتصاعد بسبب مطامع دولية على
البترول في السودان أو في دارفور .. يعني أصبحت منطقة صراع للنفوذ بين الصين
وأمريكا مثلاً.
إذا كان هذا صحيحاً إذن هؤلاء هم المسؤولون ، اللاعبون الكبار هم المسؤولون عن هذه
الأزمة ... ماذا سنعمل نحن فيها ؟.
إذا كانت ضدك الصين وضدك أمريكا وتعمل في هذه المنطقة ، ماذا نعمل نحن بقواتنا ..
وسنرسل قوات إلى من ؟.
وإذا كانوا هم مقررين أن يلعبوا هذه اللعبة حتى يربح واحد منهم.
مداخلة من المذيع : فخامة الأخ القائد ، نحن نود أن نتقدم قليلاً في هذه المحاضرة
للتعليق على قضايا أخرى .. عندنا اهتمام كبير من مستمع للـ "بي بي سي" ومن مشاهدي
الـ "بي بي سي" وأيضاً من الحضور هنا في جامعة إكسفورد وأتمنى أن يسمح وقتكم أيها
الأخ القائد للإجابة عنها.
سوف نتحدث عن موضوع آخر .. يقول أحد الحاضرين هنا في جامعة إكسفورد.
سؤال جديد فخامة الأخ القائد.
الأخ القائد ، نتحدث وتحدثتم عن حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي .. سؤالي هو : ماذا
تفكرون .. كيف ترون أن ذلك يمكن أن يتحقق ؟.
- الأخ القائد:
شكراً ، نعم هذا الصراع ـ الحقيقة ـ صراع مزمن ومَرضَ ، وأصبح مرضاً مزمناً للعالم
، وهذا يعني أمرض جسد العالم كله.
ما يُسمى بمشكلة فلسطين هو س
|