Contact Us Forum Video Audio Home

عربي
لغات أخرى:
 
 
محاضرة الأخ القائد السياسية الفكرية في طلبة وأساتذة جامعة كامبردج
2007.10.22
    اطبع تحميل

 بسم الله ..                                                                 
أولا مساء الخير أيها الأساتذة الأجلاء وأبنائي الطلبة من جامعة كامبردج .

أشكركم على هذه الدعوة التي طلبتم مني فيها أن أتحدث إليكم وسبق وأن جاءتني دعوة من عدة شهور من جامعة أكسفورد وتحدثت للطلبة عبر الأقمار الصناعية .

والآن يسعدني ويشرفني أن أتحدث إليكم عبر الأقمار الصناعية أيضا .

أنا سعيد أن يكون هناك اهتمام من طلبة العالم ومن جامعات العالم العريقة مثل جامعة كامبردج وجامعة أكسفورد التي تحدثت عنها ومن الأساتذة والطلاب وأن يكون عندهم اهتمام بمشكلة الساعة وبالقضايا الدولية التي أصبحت أينما كانت تؤثر في الجميع .

فهناك قضايا بعيدة عن الأماكن التي نحن نسكن فيها أينما كنا نحن أو من نحن ولكنها تؤثر في حياتنا وتؤثر في أمورنا كلها سلباً أو إيجاباً .

وفعلا العالم بدأ يتحول كما يقولون إلى قرية واحدة وهذه القرية يجب أن تهتم بنفسها وتنظم نفسها وأن تعيش في سلام ووئام ويتعارف أفرادها وأن يتعاونوا لا أن يتحاربوا ويدمروا هذه القرية الوحيدة التي هي موجودة في الكون .

نحن عندما نلقي نظرة على المجرات نجد أن المجموعة الشمسية قليلة جداً جداً بالنسبة لهذه المجرات الضخمة وأن داخل مجرتنا نحن هناك مجموعة شمسية قليلة جداً حتى بالنسبة لمجرتنا ولا يوجد إلا الإنسان في هذا الكون الفسيح .

ومن هنا يبدأ الإنسان يتأسف كيف أن هذا المخلوق الوحيد الذي هو الإنسان في هذه الكرة الصغيرة ـ مقارنةً بالمجرات الهائلة في العالم لا يعيش في سلام ولا وئام ويتقاتل ويتحارب حيث لا يوجد جنس آخر بشري غيرنا نحن .

وبالتالي أعتقد أن هذا الإحساس بدأ يدب الآن وأن طلبكم مني - طلاب وأساتذة جامعة كامبردج - أن أتحدث إليكم في هذه القضايا الدولية يدل فعلاً على الإحساس بأننا نحن البشر محتاجون أن نحل مشاكلنا ونفهم بعضنا ولا نكون معزولين عن بعضنا وأن طبيعة العصر الآن وثورة المعلومات وسرعة الاتصالات والمواصلات جعلت كل شيء بعيد أصبح قريباً ومؤثراً جداً
ومثلما طلبتم مني سأتحدث في بعض القضايا المهمة التي أعتقد أنكم طلبتم مني الحديث فيها .

هناك مشكلة ساخنة في يوم 27 من هذا الشهر إن شاء الله سينعقد مؤتمر دولي في مدينة سرت بليبيا لمحاولة حل مشكلة ما يسمى بمشكلة دارفور .. وبودي التحدث عن هذه القضية التي نقلت إلى المسرح الدولي وأصبح الآن العالم كله يعرفها ويتحدث عنها .

ولكن أنا عندي وجهة نظر خاصة مهم جدا إخوتي الأساتذة وأبنائي الطلبة أن أوضحها لكم وأنتم في المستقبل ستكونون وزراء وتكونون قادة دول وستكونون من صانعي القرار في بلدانكم فهذا الوعي مهم جداً لكم
أنا رأيي في قضية دارفور والتي يجب أن تنقل منكم أنتم إلى الإعلام وإلى الصحافة وإلى الرأي العام العالمي وإلى الذين سيحضرون المؤتمر الدولي في سرت يوم 27 من هذا الشهر إن شاء الله .. هذه القضية مثلها مثل قضايا كثيرة في إفريقيا، هي قضية قبلية أساساً .

يعني ممكن تضحكون وتْصدَمون لو قلت لكم إن سبب هذه القضية هي جمل ..هي "عركة" على جمل وأصبحت الآن قضية دولية .

إفريقيا فيها ألف قبيلة وهذه القبائل تتخاصم على الماء والمرعى وقسٌمت إلى خمسين دولة وكل قبيلة قْطعت أوصالها بين عدد من الدول وتريد أن تعود إلى بعضها .. هذه المشاكل القبلية لا تنتهي .. وعاشتها إفريقيا عصوراً .. وستنتهي بالتقدم الحضاري .. عندما تتحضر هذه الشعوب وتخرج من البدائية تنتهي القبيلة وينتهي الصراع القبلي .

ولكن الخطأ الذي وقعنا فيه الآن هو أن نسيس هذه القضايا القبلية .. سيسنا قضية دارفور .. من قضية أناس تخاصموا على جمل إلى غاية ما أصبحت قضية دولية .. وهذه مثلها كثير قامت وانتهت دون أن نعلم بها .. لماذا قضية دارفور دولناها وسيسناها .

هناك مطامع دولية لقوى كبرى في المنطقة يدخل فيها النفط وما إليه هي التي وراء تصعيد هذه القضية حتى تكون بهذا الشكل ،حتى تأتي القوات الدولية حتى تأتي قوات الدول الكبرى حتى يتقاسموا النفط في هذه المنطقة .

وهذه القوى التي عندها مصالح اقتصادية في المنطقة أو في القارة عموماً لا يستبعد أن تكون أصابعها وراء تحريك الأحداث في دارفور .. وهذا كلام أعتقد أنكم لم تسمعوه من قبل فمهم جداً أن تسمعوه .

أنا رأيي دائما.. أية قضية إفريقية .. وأنا أدرى بإفريقيا وأعرف بإفريقيا وذهبت إلى إفريقيا وأعرف قبائلها وأعرف حدودها وأعرف دولها .. وأنا الوحيد في العالم كله الذي ذهبت بالبر بالسيارة 20 ألف كيلومتر في القارة الإفريقية ووقفت على الفلاحين ووقفت على الناس في الأكواخ وفي القرى وفي المدن وعلى الرعاة والذين يحرثون وعشت معهم ورأيت أكلهم وشربهم وطريقة معيشتهم .. وأنا عندي دراية كبيرة بإفريقيا وأنا عاصرت إفريقيا ومشاكل إفريقيا من أيام " جومو كينياتا و" جمال عبد الناصر" و"هيلا سلاسي" ولا أحد من الموجودين الآن عاصر هؤلاء الناس .. فأنا عاصرتهم وعاصرت معهم مشكلة إفريقيا وأعرف إفريقيا جيداً .

تقع مشاكل بين القبائل وتنتهي ولم تدوٌل .. الآن بدأنا نقتنص هذه المشاكل القبلية وندوٌلها وهذا شيء خطير الحقيقة .. أية قضية إفريقية يجب ألا تدوٌل يجب ألا تسيس أية قضية قبلية .. لأن كل هذه المشاكل مشاكل قبلية .

دارفور ليست قضية سياسية ولا قضية اجتماعية ولا حتى قضية اقتصادية.. هي قضية بين القبائل .. مشاكل محلية .. بعضهم مزارعون وبعضهم رعاة، والرعاة والمزارعون دائما يتخاصمون في أي مكان من العالم وكان من الممكن أن تنتهي بالوساطة المحلية والقبلية .

وهذه القبائل عندها أخلاق وعندها تقاليد وعندها عادات جميلة وعندها سلاطين وعندها ملوك .. فلا تعلمون أن دارفور فيها ملوك وفيها سلاطين رغم أن دارفور جزء من جمهورية السودان والنظام في السودان جمهوري لكن داخله إفريقي فيها ملوك وفيها سلاطين وفيها مشايخ وعمد ومقدمية .. يعني هناك ألقاب كثيرة وممالك داخل الجمهورية .

هذا نظامنا القبلي .. هذا نظامنا الإفريقي .. هذا نظام اجتماعي جيد ينبغي أن يحترم .. ولو تركنا الأمر للسلاطين وللملوك في دارفور لحلوا هذا المشكل .

لكن إذا تدخلت القوى النظامية والقوى الرسمية المحلية والدولية عندئذ تْشل فعالية القوى الاجتماعية التي ممكن أن تحل مشاكل من هذا القبيل .

مثلا أناس فقيرة جائعة في أي مكان، في دارفور أو غيرها، والمثل الآن في دارفور عندما تدوٌلت مشكلة دارفور وجاءت جمعية دولية تبعث بالمؤن والمساعدات ودول تبعث بالمساعدات هذا الشيء فرح به الناس الفقراء وقالوا الحمد لله إن عندنا مشكل وأن أصبح دولياً لكي تأتينا هذه المساعدات .

إذن هم يحبون أن يستمر المشكل .. ونحن ساهمنا في ذلك .. المساعدات عبارة عن وقود على النار .

الناس يأتون من قراهم ويخيمون ويقولون نحن لاجئون لأن هناك عنفاَ وهناك حرب وكلام من هذا القبيل وهو ليس كذلك هم يأتون لأخذ المساعدات .. في النهار يتلقون المساعدات من الأمم المتحدة ومن العالم ومن المتبرعين ومن الجمعيات الخيرية في العالم ويأخذون الملابس ويأخذون التموين وبالليل يعودون لبيوتهم غانمين سالمين بهذه الغنائم من المعسكرات التي خلقوها لكي يتلقوا فيها المساعدات الدولية !

وهؤلاء الناس يتمنون ألا تنتهي مشكلة دارفور لأن إذا انتهت تنتهي الإمدادات والإغاثة وهم يريدون لهذه الإمدادات أن تستمر .. ومن فتح هذا الباب !؟ نحن فتحنا هذا الباب .
لو لم تكن هناك مساعدات ولم تكن هناك إغاثة .. لو تركنا دارفور لأهلها لما قامت معسكرات من أجل تلقي هذه الإغاثة ومواد التموين فأصحابها يريدون المشكلة أن تستمر لكي يستمر إمدادهم بالتموين .

هناك زعماء محليون يعني واحد معلّم واحد موظف واحد محامٍ ضابط صغير غير معروف لما أعطيناه الفرصة أن يتحدث باسم قبيلة من القبائل باسم حركة من الحركات وبدأت الإذاعات العالمية تستضيفه ويْسمع صوته عالمياً .. هذا مجد بالنسبة له وهو مرض نفسي من جهة أخرى لكن مجد من الناحية السطحية التي يعتبرها مجداً شخصياً بالنسبة له إنه كان شخصاَ مغموراَ كان وزيراَ كان نائب

وزير، كان محافظا، كان معلما، كان محاميا والآن أصبح يتكلم في المحطات العالمية ويتكلم ويدافع عن المهمشين وعن المتخلفين وعن المستغلين والمضطهدين وهذه عبارات موجودة وقد لا يكون هناك أناس فعلا تنطبق عليهم حكاية التهميش أو التخلف أو الفقر .. وهذه ظاهرة موجودة ليست في دارفور فقط موجودة في العالم الثالث المتخلف .. العالم الثالث تخلف كثيراً بسبب الاستعمار وبالتالي توجد هذه الفئات التي هي متخلفة وفقيرة .

لكن هذا المغمور الذي أصبح الآن زعيماً دولياً والعالم يتكلم عنه ويطلب منه أن يأتي للتفاوض أو لا يأتي هذا لا يريد للمشكلة أن تنتهي لأن إذا انتهت المشكلة إذن هو نجمه أفل، لن تكون له صورة ولا صوت يسمعه العالم ولا يستطيع أن يتنقل من دولة إلى دولة ويتحدث مع البرلمان الأوروبي ويتحدث مع الكونجرس الأمريكي ويتحدث مع وكالات الأنباء وأخباره تنقلها الأقمار الصناعية .

هذا يتمنى أن المشكل - مشكل دارفور على سبيل المثال - يستمر لكي يستمر هو يتمتع بهذا المجد السطحي
ولهذا أنا رأيي أن مشكلاً مثل هذا يجب أن يتم تجاهله ولا ندوٌله ولا نسيسه .. هذا مشكل قبلي يْترك .

قبائل تتصارع تتصارع وفي النهاية تتفق مع بعضها وعندها سلاطين وعندها شيوخ مثلما قلت وتحل مشاكلها وليست أول مرة تتخاصم هذه القبائل مع بعضها فهي تتخاصم دائما هي وغيرها وتنتهي محلياً ولا يسمع بها العالم لأننا لم ندولها ولم نسيسها .

يعني مشكلة دارفور ليست مشكلة - كما يقولون - مشكلة عنصرية بين زرق وبيض وبين عرب وأفارقة .. فالعرب هم أفارقة في نفس الوقت السودانيون العرب هم أفارقة .. ثم إن هذه القبائل أنا أعرفها والقبائل الرئيسية على الأقل معروفة ومعروفة عندكم قبيلة المساليت أو قبيلة الرزيقات أو قبيلة الزغاوة أو قبيلة الفور هذه القبائل الرئيسية لا تستطيع أن تفرق بين من هو العربي ومن هو غير العربي فيها .. هذا غير وارد .. هم متصاهرون أولا .. هم يدينون بالإسلام وحتى في الإسلام هم أصحاب مذهب واحد المذهب السني كما يقولون وإنهم يتكلمون اللغة العربية كلهم وحتى اللهجة المحلية يمكن أن يفهمها الطرفان .

إذن لا توجد تفرقة حقيقية أن هناك جانباً أزرق أو جانباً غير أزرق - كما يقولون - أو عربي أو غير عربي .. هؤلاء منصهرون ومندمجون مع بعضهم من الصعب أن تعرف من هو عربي أو من هو غير عربي .. مستحيل تعرفهم .

قبيلة المساليت أقول لكم إنها من مسلاتة من ليبيا مدينة مسلاتة في ليبيا وهاجرت هذه القبيلة وتعتبر قبيلة إفريقية بينما هي خرجت من ليبيا .. هي أصلها عربي .. قبيلة الزغاوة موجودة في ليبيا بالآلاف وموجودة في تشاد وموجودة في السودان .. المنطقة مندمجة مع بعضها تمام الاندماج .

الرزيقات موجودون في جنوب دارفور وفي شمال دارفور ولا يستطيع أحد أن يصنفهم هل هم عرب أو غير عرب أفارقة أو غير أفارقة .

أريد أن أقول لكم الحقيقة .. هذه هي الحقيقة هناك .. هناك صراع بين اللاعبين الكبار في الساحة الدولية مثل أمريكا والصين - لمعلوميتكم - كل واحد منهم يريد أن يكون عنده نصيب أكبر في المنطقة خاصة إذا كانت المنطقة فيها نفط .. وهذا شيء خطير .
ثم إن هناك مطامع إمبريالية أن دولة تريد أن يكون لها موطئ قدم في هذه المنطقة فتريد للمشكلة أن تتفاقم لكي تأتي بقواتها وتقول أريد أن أحل السلام بالقوة بين هذه الأطراف .. هذا شيء خطير .

سلوك القوى الكبرى لا أخلاقي ومدان ولا نطمئن إليه .. القوى الكبرى عندها مطامع عندها مطامع إمبريالية لازم نفهمها .

وهذه ليست أول مرة في العالم .. كل قوة إمبريالية سواء كانت الإمبراطورية الرومانية أو الإمبراطورية الإسلامية أو المغولية .. كل هذه الإمبراطوريات دائما يكون عندها مطامع إمبريالية للتوسع في العالم هذا بالنسبة لدارفور .

بالنسبة للقضايا التي تريدون الحديث فيها من غير دارفور .. تريدون الحديث عن مشكلة الشرق الأوسط .. مشكلة فلسطين .
لعلمكم يا أبنائي الطلبة .. أقول لكم أن أنا دارس التاريخ وأعرف تاريخ هذه الشعوب وتاريخ هذه المنطقة .

أولا الفلسطينيون والإسرائيليون هم أبناء عمومة .. يعني هم من عرق واحد .. هم ساميون وحتى اللغة العبرية واللغة العربية لغات شقيقة .

ثم إن فلسطين ما يسمى بفلسطين أو ما يسمى الآن بإسرائيل هذه بيتهم المشترك .. قد يعيش الفلسطينيون والإسرائيليون في هذا المكان .. لاأحد منهم له الحق أن يدعي أن فلسطين أو الأرض التي بين النهر والبحر بين نهر الأردن والبحر والمتوسط أنها ملكه هو فقط ولا يحق له أنه يعلن فيها دولة من طرف واحد ويحرم الطرف الآخر .

وهذا هو سبب عدم الاعتراف من جانب العرب بما يسمى إسرائيل لأن الإسرائيليين أعلنوا دولة من طرف واحد على أرض محل نزاع بين طرفين .
ا يحق لطرف واحد أن يعلن أن هذه أرضه ودولته ويسميها بإسمه فهذا باطل .. من هنا كان الاعتراض على الاعتراف بهذه الدولة .

مثل قبرص لما أْعلنت فيها جمهورية قبرص التركية .. أسمها تقريبا هكذا .. لم يعترف بها أحد إلا تركيا .. لماذا لأن الطرفين القبارصة الأتراك والقبارصة اليونانيين هم أهل قبرص .. فهذا بيتهم المشترك .. لا يحق لأحد منهم أن يعلن من طرف واحد دولته ويسميها بإسمه .. وبالتالي كل الدول الآن لا تعترف بهذه الجمهورية التي أْعلنت في قبرص لكن للأسف يعترفون بما يسمى بإسرائيل .. لماذا هذا خطأ نفس الشيء عدم الاعتراف بجمهورية قبرص كذلك يجب عدم الاعتراف بدولة واحدة .. طرف واحد يعلن دولته على هذه الأرض المتنازع عليها .. وهناك خطأ منذ البداية منذ عام 1948 من ذلك الوقت بدأ الخطأ عندما أعلن من طرف واحد قيام دولة له فوق هذه
الأرض المتنازع عليها .

على أي حال بغض النظر عن الماضي الآن نحن أمام مشكلة حقيقية لكن هذه المشكلة لا تحل بالطرق التي أنا أراها الآن .. أولا هي استْغلت مثل مشكلة دارفور .. يعني كل واحد استغل مأساة الشعب الفلسطيني أو مأساة اليهود في الماضي استغلها لمصلحته .. رئيس يريد أن ينجح في الانتخابات .. حزب يريد أن ينجح في الانتخابات .. دعاية سياسية لغرض من الأغراض .. فاستغلت .

القوى الكبرى عندما كان هناك الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية وحلف فارصوفيا وحلف الأطلنطي استغلت مشكلة الشرق الأوسط الاستغلال السيئ .. كل طرف استغلها من أجل مصلحته .. وليس من أجل اليهود ولا من أجل الفلسطينيين .. والضحية هم الفلسطينيون والإسرائيليون .. هم يقاتلون .. الذي يموت إسرائيلي وفلسطيني لا يموت سوفيتي ولا أمريكي ولا روسي ولا فرنسي .. الذين يموتون الفلسطينيون والإسرائيليون .

هذه الأرض لعلمكم ممكن تعرفون من الجغرافيا هي أرض ضيقة جدا جدا يعني بين نهر الأردن والبحر عند قلقيلية العمق 15 كيلومتراً لا يمكن أن تقام دولتان بين النهر والبحر .. والعمق الذي فيه كثافة سكانية 15 كيلومترا .. لا يمكن أن تقام دولة يكون عمقها 15 كيلومتراً .

فلو قامت دولة فلسطينية في الضفة الغربية ستكون تل أبيب وهذه المدن الساحلية كلها تحت سيطرتها حتى بمدفع رشاش أو بمدفع متوسط .. الطيران كله يكون تحت سيطرتها .. لو صارت حرب 15 كيلومتراً يمكن يقسم هذه الدولة نصفين الضفة الغربية معزولة كلية عن قطاع غزة يعني بينهما مسافة كبيرة .. قطاع غزة يقع على البحر والضفة الغربية على نهر الأردن فكيف تقام دولة جزء منها على البحر المتوسط وجزء منها على ضفة نهر الأردن الضفة الغربية .

بعد ذلك يوجد داخل ما يسمى بإسرائيل يوجد مليون فلسطيني الآن وبكره سيصبحون مليونا ونصف المليون وبعد بكره يصبحون مليونين وثلاثة ملايين وأربعة ملايين يتضاعف عددهم .. إذن هي ليست دولة الآن .. حتى الآن هي ليست دولة يهودية صافية .. هي فيها مليون فلسطيني .. ثلاثة ملايين أربعة ملايين إسرائيلي وهناك مليون فلسطيني وسيتضاعف عدد الفلسطينيين وأنتم تعلمون أن عدد الفلسطينيين يتضاعف بمرات أكثر من زيادة الإسرائيليين .

هذه الدولة التي يسمونها الآن إسرائيل فيها مليون فلسطيني ويعيشون في وئام وسلام مع بعضهم .. إذن هذا نموذج للدولة الواحدة .

أنا قصدي أن الحل هو قيام دولة واحدة .. دولة واحدة في فلسطين .. سمها إسراطين سمها فلسطين سمها ما تسميها لا بد من دولة واحدة للفلسطينيين والإسرائيليين .

والآن هناك نموذج أمامنا هناك مليون فلسطيني يعيشون مع الإسرائيليين وعندهم الجنسية الإسرائيلية ويعيشون معهم ولا توجد مشاكل بينهم والعنف لا يأتي من هؤلاء يأتي من الناس الذين خارج ما يسمى بإسرائيل .

إن هذه الأرض الضيقة بين النهر والبحر لا تحتمل قيام دولتين والحل هو قيام دولة واحدة ديمقراطية وهنا يجب علينا نحن كلنا الرأي العام الدولي أن يلوم ويضغط على الجانب الذي يتمسك بالعنصرية الدينية أو العنصرية العرقية أو العنصرية اللغوية .. فهذه مفاهيم رجعية ستزول بمرور الزمن ويجب أن لا تكون عائقاً أمام السلام الدائم لهذه المجموعة من البشر الذين هم الفلسطينيون والإسرائيليون .. يجب أن يعيشوا مع بعض .

ولعلمكم أنتم تعلمون أن اليهود هم متعايشون منذ القدم مع العرب وحتى عندما تم طرد العرب من الأندلس في القرن الخامس عشر طردوا العرب وطردوا اليهود والبلاد العربية هي التي استضافت اليهود وحمتهم .. وحتى الرومان عندما دمروا القدس في عام 72 تقريبا طردوا اليهود واليهود لجؤوا إلى الجزيرة العربية يعني العرب هم الذين حموا اليهود من اضطهاد الرومان وحموهم من اضطهاد القوط عندما داهموا الأندلس لأنهم أبناء عمومة في الأصل
تعرفون أن النبي إبراهيم - عليه السلام - عنده ابن إسمه إسماعيل الذي هو جد العرب وابنه الآخر إسمه إسحاق الذي هو جد الإسرائيليين .. إسحاق ابنه يعقوب .. ويعقوب هو الذي إسمه إسرائيل الذي يسمون عليه هذه الدولة .. فهم أبناء عمومة في الأصل .. يعني أقرب لبعضهم كثيراً .

فالقوى الأخرى مثلما قلنا استعدتهم على بعضهم وعندهم مصلحة في هذا .. يجب أن يعودوا من جديد أن يعيشوا في دولة واحدة .

وأنا عملت الكتاب الأبيض وإذا كان هناك نسخة منه بالإنجليزي .. يعني إسراطين نصف اسم إسرائيل ونصف اسم فلسطين .. ( إسراطين ) .. ينبغي ولا بد أن يكون عندكم هذا الكتاب يدعو إلى قيام دولة واحدة ديمقراطية .. ويمكن في البداية تشرف عليها الأمم المتحدة في الانتخابات الأولية وبعد ذلك يعيشون مع بعضهم .. ولا يهم أن يكون الرئيس يهوديا أو فلسطينيا مسلما مسيحيا .. لا يهم .. الذي يختاره الشعب يختاره الشعب .. والآن هناك أحزاب .. هناك حزب عربي داخل ما يسمى بإسرائيل .. وهناك نواب في الكنيست الإسرائيلي عرب .. إذن فيه نموذج أمامنا .

بعد ذلك لعلمكم أن الضفة الغربية هي نسيج من الفلسطينيين والإسرائيليين .. الآن الضفة الغربية هي خليط .. غزة نفس الشيء .. إذن هم مندمجون الآن ديموغرافيا مع بعضهم .. علاوة على ذلك أن المصانع الإسرائيلية الآن يشتغل فيها العمال الفلسطينيون من الضفة الغربية وقطاع غزة .. المصانع الإسرائيلية تعتمد على القوى العاملة الفلسطينية من الضفة الغربية وقطاع غزة والسلع والخدمات متبادلة بينهم وهم معتمدون على بعضهم تمام الاعتماد .. وحتى ثقافتهم وحتى أشياء كثيرة تجعل الفلسطينيين والإسرائيليين أقرب لبعضهم .

وأنا أدعو إلى قيام دولة واحدة وينتهي هذا النزاع .. هناك شروط طبعا.. أولا :
لابد من عودة اللاجئين إلى ديارهم .. الفلسطينيون الذين طردوا من عام48 و67 يجب أن يعودوا إلى ديارهم وهذا حق لهم .. ديارهم بيوتهم مزارعهم أرضهم يعودون إليها يعودون إليها بسلام .

ثانيا : لا بد أن تكون هذه الدولة مجردة من أسلحة الدمار الشامل .. لا يجب أن تكون دولة في هذه المنطقة وتملك أسلحة دمار شامل حتى لو كان يحكمها "ياسر عرفات" حتى لو كان يحكمها "محمود عباس" يجب أن تكون مجردة من أسلحة الدمار الشامل .. هذا بالنسبة لقضية فلسطين .

وأنا أدعوكم إلى أن تقرؤوا الكتاب الأبيض الذي أنا عملته بهذا الخصوص "إسراطين" أو إسرطاين .. إسراطين "وايت بوك".

نأتي بعد ذلك إلى إصلاح الأمم المتحدة الذي طلبتم فيه رأي طيب :
أن الذي طرح علينا كلنا هو الرغبة في إصلاح الأمم المتحدة ولكننا عشنا عدة سنوات بعد ذلك ونحن نتحدث عن مجلس الأمن من حيث زيادة عدد أعضائه ومقاعده الدائمة وغير الدائمة وهذا غير صحيح .. المطروح هو إصلاح الأمم المتحدة .

الأمم المتحدة لا تعني مجلس الأمن .. تعني الجمعية العامة وتعني مجلس الأمن وتعني محكمة العدل الدولية وتعني مجلس الاقتصاد الاجتماعي ومجلس الوصاية واليونسكو واليونسيف والفاو .. كل المنظمات الدولية الأخرى التابعة للأمم المتحدة .

الذي يجري الآن وضع غير ديمقراطي غير شرعي غير قانوني يجب أن يزول .. العالم يجب أن يغيره .

الوضع الموجود الآن وضع دكتاتوري لا يخدم السلام .. بالعكس هو مهدد للسلام .. يمارس الإرهاب
ما يسمى بمجلس الأمن ليس مجلس أمن .. هذا مجلس إرهاب وسحب صلاحيات الأمم المتحدة وأخذ صلاحيات العالم ومارسها هذا المجلس المحدود الذي عليه سيطرة من داخله من الدول الخمس التي تتمتع بحق النقض .

ومن هنا نحن الشعوب الصغيرة لا نثق في مجلس الأمن ولا في الأمم المتحدة والواعون والمثقفون والمفكرون الفلاسفة والذين مثلكم كلهم يشتركون في هذا الرأي أن نحن غير مطمئنين لما يسمى الآن بمجلس الأمن ولا على وضع الأمم المتحدة .

والدليل على ذلك أن هناك الآن اجتياحات خطيرة جدا مثل احتلال العراق وأفغانستان ويوغسلافيا والدمار الذي حصل في هذه المناطق كله يجري بوجودالأمم المتحدة وبوجود مجلس الأمن .. فلماذا لا يطبق مجلس الأمن الفصل السابع على الولايات المتحدة الأمريكية ولا حتى على بريطانيا عندما غزت العراق بدون وجه حق .. لماذا لا يستطيع لأن هذه دول عندها حق النقض ترفض أي قرار .. إذن هو ليس مجلس الأمن الدولي .. ليس دولياً .. هو مجلس لأصحابه .

نحن نطالب بإصلاح الأمم المتحدة وإصلاحها يأتي بتطبيق الديمقراطية في قمة العالم .. نحن نعتبر الجمعية العمومية (إنترناشيونال اسمبلي) هذه التي نعتبرها هي برلمان العالم والبرلمان هو المشرع وبالتالي هو الذي عنده الصلاحيات وهو الذي يصدر القرارات وهو الذي يسن القوانين .. ومجلس الأمن يعتبر حكومة بالنسبة للجمعية العامة والحكومة تنفذ قرارات المشرعين .

يعني هل يجوز أن الحكومة في بريطانيا مثلا أن تصدر قوانين وتطلب من مجلس النواب البريطاني أن ينفذ هذه القوانين بالعكس مجلس النواب البريطاني هو الذي يصدر القوانين ويطلب من الحكومة تنفيذها .

الذي يجري الآن في الأمم المتحدة هو أن الحكومة التي هي مجلس الأمن تصدر القرارات والقوانين وتطلب من الجمعية العامة التي هي البرلمان أن ينفذها .. يعني العربة أمام الجواد .. الآية مقلوبة رأساً على عقب .
أن مجلس الأمن يقرر والجمعية العامة تنفذ ويجب أن يكون العكس .
الجمعية العامة التي فيها كل الأمم وهي اسمها الجمعية العامة للأمم .. للأمم المتحدة .. وهي الأمم التي اتحدت وشكلت هذه المنظمة وهي موجودة في الجمعية العامة .. إذن هي التي يجب أن تكون عندها الصلاحيات وهذه هي الديمقراطية عندما توافق الجمعية العامة على حصار ضد دولة على معاقبة دولة هذه الدولة تخضع وتقبل .. لماذا لأن كل الأمم قررت هذا .. أما أن يقرر خمسة أو واحد أو اثنان ويفرضون إرادتهم على أربع عشرة دولة التي اسمها مجلس الأمن ويقولون هذه هي الشرعية الدولية فهذه ليست الشرعية الدولية هذا باطل .. هذا ظلم لا بد أن ينتهي.

إذن الإصلاح هو أن صلاحيات مجلس الأمن يجب أن تنقل للجمعية العامة للأمم المتحدة والفصل السابع يجب أن تطبقه الجمعية العامة والقرارات الملزمة هي التي يجب أن تصدرها الجمعية العامة .. هذه هي القرارات الملزمة .. ومجلس الأمن ما عليه إلا أن ينفذ قرارات الجمعية العامة .. هذا إذا أرادوا إصلاح الأمم المتحدة .

أما إذا كانت الأمور بهذا الشكل فالأمور ماشية في تدهور وستخرج دول من الأمم المتحدة وستشكل جمعية عامة أخرى للمغلوبين والناس الزهقانين من هذا الوضع وستنهار الآلية الدولية .

الآن هناك تجاوز لآليات المجتمع الدولي التي صنعها .. والآن هناك ميثاق جديد بالسوابق .. سوابق وسوابق تشكل ميثاق جديد للأمم المتحدة مبني على الظلم وعلى القهر وعلى العدوان .

ميثاق الأمم المتحدة يقول ممنوع التهديد بالقوة أو استخدامها يعني ممنوع استخدام القوة أو حتى التهديد بها .

الآن القوة يهدَد بها باستمرار وتطبق باستمرار ضد أي كان بإسم أي مبررات .. إذن انتهى ميثاق الأمم المتحدة .

هذه السوابق التي تجري الآن والتي حصلت ضد ليبيا أو ضد بنما أو ضد يوغسلافيا أو ضد العراق أو ضد أفغانستان أو ضد أي دولة أخرى .. هذه السوابق تشكل ميثاقا جديدا شفويا غير مكتوب .. ولكنها سوابق .. إذن يجب الانصياع لهذا القانون الجديد .. قانون القوة
نحن نريد قوة القانون الدولي .. الموجود الآن قانون القوة الدولية .. قانون القوة الدولية هو الذي يفرض نفسه الآن على قوة القانون الدولي .. لا أحد منا يصدق أن هناك فعلا من القوى الكبرى التي تمارس هذا الطغيان أنها تتكلم فعلا بجد عن الحرية وعن الديمقراطية وعن حقوق الإنسان .

وفي هذا الصدد أقول لكم إن الديمقراطية - كما قلنا - يجب أن تطبق في قمة العالم في الجمعية العامة ومجلس الأمن .

الديمقراطية بالنسبة للكتاب الأخضر الذي لا بد أن هو عندكم بالإنجليزي تقرؤوه أو لا تقرؤونه .. فهو ليس تأليفي أنا فقط .. من رأسي.. أنا جمعت تجارب العالم واطٌلعت على تاريخ العالم ورأيت سبب المشاكل الداخلية والخارجية والمآسي وسبب السعادة وسبب الشقاء وسبب الحروب وسبب السلام .

الديمقراطية .. كلمة الديمقراطية (ديموكراسي) متكونة من كلمتين .. كلمات عربية .. ديمو يعني الشعب وكراسي معناها تشيرز .. معناها الشعب على الكرا